محمد متولي الشعراوي
10554
تفسير الشعراوي
والمتأمل في هذه الحجة التي يظنها فرعون لصالحه يجد أنها ضده ، وأنها تكشف عن غبائه ، فلو كان إلهاً كما يدعي لعرف أن هلاكه سيكون على يدي هذا الطفل الذي ضَمَّه إليه ورعاه . والمراد بالفِعْلة قتل موسى عليه السلام للرجل الذي وكزه فمات { وَأَنتَ مِنَ الكافرين } [ الشعراء : 19 ] يصح من الكافرين بألوهية فرعون ، أو من الجاحدين لنعمنا عليك وتربيتنا لك . لذلك العقلاء يروْنَ أن الإنسان حين يربي الأولاد ويراهم كما يحب ، فليعلم أنه توفيق وعناية من الله تعالى ، بدليل أن الأبناء يُربَّون في بيئة واحدة ، وربما كانا توأميْن ، ومع ذلك ترى أحدهما صالحاً والآخر طالحاً ، فالمسألة عناية إلهية عليا ، وقد التقط أحد الشعراء هذا المعنى فقال : إِذَا لَمْ تُصاَدِفَ في بَنيكَ عِنَايةً . . . فقَدْ كذَبَ الراجي وخَابَ المؤَمَّلُ فمُوسى الذِي رَبَّاه جِبْريلُ كَافِرٌ . . . ومُوسَى الذي رَبَّاهُ فِرْعَونُ مُرْسَلُ والمراد موسى السامري صاحب العجل ، وقد وضعته أمه في صحراء وماتت ، فأرسل الله إليه جبريل عليه السلام يرعاه ويُربِّيه . ولا تأتي هذه المفارقات إلا بعناية الله سبحانه .